السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 47
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
عنها اللحم بالسكّين والحجر ، ثمّ يرشّون على العظام مقدارا من النورة والزرنيخ ، ويتركونها معرّضة للشمس والهواء حتّى تصير كأ نّها مدفونة تحت التراب مدّة طويلة . وتحمل هذه العظام في صندوق خاصّ بها . أمّا اللحم فيحمل في كيس حتّى إذا وصل أصحاب الجنازة إلى النجف جمعوا اللحم والعظام ودفنوها معا في قبر واحد بعد أن يقرأوا الفاتحة والأدعية المناسبة طبعا ! وفطن رقباء الحدود فأخذوا يتشدّدون في البحث عن مخابئ لحوم الموتى المراد تهريبها ، وأخذ حملة الجنائز يتفنّنون في إخفائها عن عيون الرقباء ، وتروى في ذلك نوادر عجيبة لا يزال بعض المسنّين يتحدّثون بها . منها : أنّ رجلا إيرانيّا كان يحمل لحم أبيه في كيس وهو في طريقه إلى النجف ، وشاءت الصدفة أنّ أحد رفاقه في السفر شعر بالجوع وأخذ يبحث عن شيء يأكله فوجد الكيس فاستخرجه وطبخه ثمّ أكله ، غير أنّه لم يكد ينتهي من طعامه حتّى اكتشف أنّه إنّما أكل لحم الميّت ، وصار ابن الميّت يلطم وجهه ويصرخ : يا ويلتاه أكلت أبي ! « 1 » . ونقل عن الإمام عليّ عليه السلام نهيه الشديد ومعاقبته على نقل الجنائز واعتبارها عادة غير إسلاميّة . وأنّ استعمالها قد بدأ في القرن الرابع الهجري ثمّ استفحل أمرها في القرون الأخيرة « 2 » . 2 - ويبدو أنّ الشهرستاني كان يقصد من التحريم بشكل مطلق هو التحريم بلحاظ ما قدّمناه من تمهيد يكشف عن طبيعة ما هو واقع في الساحة ، مستشهدا بأدلّة تخصّ الوضع القائم آنذاك ، وهو الذي يستلزم الهتك والإضرار بصحّة العموم ، ولعلّه كان يريد به الحكم الثانوي في المسألة ، أو الحكم حسب الظرف الذي بيّنّاه .
--> ( 1 ) - . انظر المصدر عن هبة الدين الشهرستاني تحريم نقل الجنائز 16 : 2 . ( 2 ) - . المصدر 261 : 2 .